الخطابي البستي

27

شأن الدعاء

والوجه الثاني : أنْ يكون الإحصاء بمعنى الطاقة ، كقوله - سبحانه - : ( عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوْهُ ) [ المزمل / 20 ] ، أي : لن تطيقوه . وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : [ 18 ] " استَقِيْمُوا ، ولَنْ تحصوا " ، أي : لن تطيقوا كل الاستقامة . والمعنى : أنْ يطيقها ، يُحْسِن المراعاة لها ، والمحافظة على حدودها في معاملة الرب [ سبحانه ] ( 1 ) بها ، وذلك مثل أن يقول : يا رحمن ، يا رحيم ، فيَخْطُرُ بقلبه الرحمة ، ويعتقدها صفة لله - جل ، وعز - ، فيرجو رحمته ( 2 ) ، ولا ييأس من مغفرته . كقوله تعالى ( 3 ) : ( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، إن الله يَغْفِرُ الذنوبَ جَميعاً ، إنَه هُوَ الغَفور الرَحيمُ ) [ الزمر / 53 ] . وإذَا قالَ : ( السميعُ البَصير ) علم أنه لا يَخْفَى على الله خافيةٌ ، وأنه بمرْأىً منه ومسمعٍ ؛ فيخافُهُ ( 4 ) في

--> [ 18 ] رواه ابن الأثير في جامع الأصول 9 / 395 وتتمته : " واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " وفي رواية : " واعملوا ، وخير أعمالكم الصلاة " . أخرجه في الموطأ بلاغاً برقم 36 ، وابن ماجة برقم 277 كلاهما في الطهارة مرسلاً ، من حديث سالم عن ثوبان ، ورواه الإمام أحمد في المسند 5 / 227 ، 282 والدارمي 1 / 168 عن ثوبان متصلاً . قال ابن عبد الله في " التقصي " هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق صحاح . وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول : فهو حديث صحيح بطرقه . ( 1 ) زيادة من ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : " رحمة ربه " . ( 3 ) في ( م ) : " لقوله عز وجل " . ( 4 ) في ( م ) : " فخافه " .